سيد مهدي حجازي
114
درر الأخبار من بحار الأنوار
* ( لَعْنَتَ الله عَلَى الْكاذِبِينَ ) * فدعا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الحسن والحسين عليهما السّلام فكانا ابنيه ، ودعا فاطمة عليهما السّلام فكانت في هذا الموضع نساؤه ، ودعا أمير المؤمنين عليه السّلام فكان نفسه بحكم اللَّه عزّ وجلّ . فقد ثبت أنه ليس أحد من خلق اللَّه تعالى أجلّ من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأفضل ، فوجب أن لا يكون أحد أفضل من نفس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بحكم اللَّه تعالى . قال : فقال له المأمون : أليس قد ذكر اللَّه تعالى الأبناء بلفظ الجمع وإنما دعا رسول اللَّه ابنيه خاصة ؟ وذكر النساء بلفظ الجمع وإنما دعا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ابنته وحدها ؟ فألَّا جاز أن يذكر الدعاء لمن هو نفسه ، ويكون المراد نفسه في الحقيقة دون غيره فلا يكون لأمير المؤمنين عليه السّلام ما ذكرت من الفضل ؟ قال : فقال له الرضا عليه السّلام : ليس يصح ما ذكرت يا أمير المؤمنين ، وذلك أن الداعي إنما يكون داعيا لغيره ، كما أن الآمر آمر لغيره ، ولا يصح أن يكون داعيا لنفسه في الحقيقة ، كما لا يكون آمرا لها في الحقيقة وإذا لم يدع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله رجلا في المباهلة إلا أمير المؤمنين عليه السّلام فقد ثبت أنه نفسه التي عناها اللَّه سبحانه في كتابه وجعل حكمه ذلك في تنزيله ، قال : فقال المأمون : إذا ورد الجواب سقط السؤال . ( 11 ) عيون أخبار الرضا : وإن الإسلام غير الإيمان ، وكلّ مؤمن مسلم ، وليس كلّ مسلم مؤمنا ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن . ( 12 ) وبهذا الإسناد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : من مرّ على المقابر وقرأ قل هو اللَّه أحد احدى عشرة مرّة ، ثم وهب أجره للأموات ، أعطي أجره بعدد الأموات . ( 13 ) قال : وأخبرني الشيخ أيده اللَّه قال : قال أبو الحسن علي بن ميثم رحمه اللَّه لرجل نصراني : لم علقت الصليب في عنقك ؟ قال : لأنه شبه الشيء الذي صلب عليه
--> ( 11 ) ج 10 ص 357 . ( 12 ) ج 10 368 . ( 13 ) ج 10 ص 372 .